ابن شهر آشوب
203
المناقب
فِي كَلَامٍ لَهُ بَيْنَ الصُّلْحِ وَالْحَرْبِ فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا فَقَالُوا ائْتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ع وَسَمِعَ مِنْهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِبُدَيْلٍ وَرَأَى تَعْظِيمَ الصَّحَابَةِ لَهُ ص فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكاً قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً . يُقْبِلُونَ « 1 » عَلَى وُضُوئِهِ وَيَتَبَادَرُونَ لِأَمْرِهِ وَيَخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ آتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ « 2 » فَابْعَثُوهَا فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَصُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ جَاءَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ع إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ ص قَدْ سَهُلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ فَجَلَسَ وَضَرَعَ « 3 » إِلَى النَّبِيِّ ص فِي الصُّلْحِ وَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِالْإِجَابَةِ إِلَى ذَلِكَ وَأَنْ يَكْتُبَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ النَّبِيُّ ع اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقِصَّةَ ثُمَّ كَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَاصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَنِ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيَأْمَنُ الْمُجْتَازِينَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَأَنَّ الْعَهْدَ بَيْنَنَا عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ وَعَلَى أَنْ لَا يُسْتَكْرَهَ « 4 » أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ وَعَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِمَكَّةَ عَلَانِيَةً وَعَلَى أَنَّ مُحَمَّداً يَنْحَرُ الْهَدْيَ مَكَانَهُ وَعَلَى أَنْ يُخَلِّيَهَا لَهُ فِي قَابِلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَدْخُلَهَا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَيُخْرِجَ قُرَيْشاً كُلَّهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُخَلِّفُونَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ لَحِقَ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ مُحَمَّداً يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَمَنْ رَجَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَرُدُّونَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ع مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ قَلْبِهِ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَيَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا
--> ( 1 ) وفي نسخة : يقتتلون . - . ( 2 ) البدن ككتب : جمع بدنة . ( 3 ) ضرع إليه : اي خضع وتذلل . ( 4 ) وفي بعض النسخ : ان لا يكره والظاهر هو المختار .